عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
452
اللباب في علوم الكتاب
وأكثر عيبا من الفصل المذكور ، ومن ذلك أيضا : [ الوافر ] 2342 - فإن يكن النّكاح أحلّ شيء * فإنّ نكاحها مطر حرام « 1 » أي : فإنّ نكاح مطر إيّاها ، فلما قدّم المفعول فاصلا بين المصدر وفاعله ، اتّصل بعامله ؛ لأنه قدر عليه متّصلا فلا يعدل إليه منفصلا ، وقد وقع في شعر أبي الطّيّب الفصل بين المصدر المضاف إلى فاعله بالمفعول ؛ كقوله « 2 » : [ الطويل ] 2343 - بعثت إليه من لساني حديقة * سقاها الحيا سقي - الرّياض - السّحائب « 3 » أي : سقي السّحاب الرّياض ، وأما الفصل بغير ما تقدّم فهو قليل ، فمنه الفصل بالفاعل . كقوله : [ الطويل ] 2344 - . . . * غلائل عبد القيس منها صدورها « 4 » ففصل بين « غلائل » وبين « صدورها » بالفاعل وهو « عبد القيس » ، وبالجار وهو « منها » كما تقدّم بيانه ؛ ومثله قول الآخر : [ الطويل ] 2345 - نرى أسهما للموت تصمي ولا تنمي * ولا ترعوي عن نقض - أهواؤنا - العزم « 5 » فأهواؤنا فاعل بالمصدر ، وهو « نقض » وقد فصل به بين المصدر وبين المضاف إليه وهو العزم ؛ ومثله قول الآخر : [ المنسرح ] 2346 - أنجب أيّام - والده به - * إذ نجلاه فنعم ما نجلا « 6 » يريد : أيّام إذ نجلاه ، ففصل بالفاعل وهو « والده » المرفوع ب « أنجب » بين المتضايفين وهما « أيّام - إذ ولداه » . قال ابن خروف : « يجوز الفصل بين المصدر والمضاف إليه بالمفعول ؛ لكونه في غير محلّه ، ولا يجوز بالفاعل لكونه في محلّه وعليه قراءة ابن عامر » . قال شهاب الدّين « 7 » : هذا فرق بين الفاعل والمفعول حيث استحسن الفصل بالمفعول دون الفاعل ، ومن الفصل بغير ما تقدّم أيضا الفصل بالنّداء ؛ كقوله : [ البسيط ]
--> ( 1 ) البيت للأحوص ينظر : ديوانه 189 ، المقاصد النحوية 1 / 109 ، شرح شواهد المغني 2 / 767 ، شرح التصريح 2 / 59 العقد الفريد 6 / 81 ، أمالي الزجاجي 81 ، خزانة الأدب 2 / 151 أوضح المسالك 3 / 192 ، مغني اللبيب 2 / 672 وشرح الأشموني 2 / 329 ، الدر المصون 3 / 191 . ( 2 ) في أ : كقول القائل . ( 3 ) ينظر : ديوانه بشرح العكبري 1 / 286 ، البحر 4 / 243 ، الوساطة 4 / 464 ، العمدة لابن رشيق 2 / 72 ، الدر المصون 3 / 191 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : الأشموني 2 / 479 ، الدر المصون 3 / 191 . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 191 .